عبد الكريم الخطيب

948

التفسير القرآنى للقرآن

ويبرأ من نفسه وما توسوس له به . . إنه يكون أبدا على شاطئ النجاة ! . قوله تعالى : « وَزَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ » . وزكريا - عليه السلام - كان مبتلى بالحرمان من الولد ، وقد طال انتظاره له ، وتطلعه إليه ، حتى بلغ من الكبر عتيّا . . فلما بلغ الحدّ الذي يقع عنده اليأس ، لم يكن من اليائسين من روح اللّه ، فدعا ربّه ، وناجاه فيما بينه وبين نفسه ، فقال : « رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ » . - وفي قوله : « وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ » تعقيب على قوله : « لا تَذَرْنِي فَرْداً » أي إن لم تستجب لي ، وتهب لي من يؤنسنى ، ويرثني من الولد ، فتلك هي مشيئتك ، وهي منّى بموضع الاستسلام والرضا ، فإذا لم يكن لي الولد الذي يرثني ، فأنت خير الوارثين . . ترث الأرض ومن عليها . . - وفي قوله تعالى : « وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ » إشارة إلى ما كان في امرأته من عقم ، وأنها بهذا العقم لم تكن صالحة للحمل والولادة ، فأصلحها اللّه سبحانه وتعالى ، وجعل من المرأة العقيم امرأة ولودا . . - وقوله تعالى : « إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ » . . الضمير في « إِنَّهُمْ » يعود إلى زكريا ، وزوجه ، وولدهما يحيى . . فهم جميعا كانوا على حال متقاربة من الإيمان باللّه ، والطمع في رحمته ، والخوف من عذابه والخشوع لعظمته وجلاله . . والرّغب : الرغبة ، والطمع . . والرّهب : الخوف ، والخشية .